غربة … في كفِّ الوطن
على مرمى بصرك وبدون جهدٍ كبيرٍ تلمح من خلف الجدار بيوتاً يزينها ” قرميد أحمر اللون أو طوبي ” ، تتأملُ تناسقها وتدرجها … الاحتلالُ يعبثُ بالأرضِ عبثاً جميلاً يورثُ الحسرة ..
تلمح علماً اسرائيلياً يلوحُ في الافق ، تسنده سارياتُ الدعمِ والمساندةِ الدولية وتحركه الرياحُ صيفاً بعدَ صيف ، على يمينكَ تماماً وعلى امتدادِ الجدار ، ثكنةٌ عسكرية ينسدلُ عليها جلالٌ أخضر اللونِ أو بنيٌّ كي لا تلمح قاتلك الذي تعرفُ تفاصيله جيداً …
خوذة حديدية على الرأس ، بزة عسكرية ووجبة فاخرة وأكياس من الشيبس والشراب المفضل وفي جواره رفاقٌ يتناوبونَ لعبةَ القنص…

يتناوبونَ النظرَ إلى الخارج من خلال منظارهم المثبت بماسورة القناصة ، يتفنونَ في اصطيادِ فرائسهم ” نحن ” … وحتماً لن يكون الضحية مسلحاً ، لأن المسلحين يدركونَ مكمنَ الخطر ، ويعرفونَ أينَ يختبئ المتربصون .
تلتفتُ جانباً ، تقرر العودةَ كمن حولك … شعورٌ باردٌ يتسللُ إليك ، ينخرُ في عظمك .. نعم الغربة تتسللُ إليك … تخنقك … تحاصرك .. أنتَ الغريبُ العائد من على مشارفِ الوطن إلى الوطن ، علاقةُ غريبة منذ أربعةٍ وستينَ وجعاً .
زمن الخيول البيضاء
هذهِ بلادٌ بحجمِ القلب ، لا شيءَ فيها بعيد ، ولا شيءَ فيها غريب ، هذا ماقاله الحاج أبو سليم المقدسي ، وهذا ما أُقر به بعد قراءةِ الرواية التي تعودُ أحداثها الحقيقية إلى أكثرِ من 100 وجعٍ تدورُ مع كل وجعٍ الدائرةُ بأربعِ فصولٍ يجهلُ كل واحدٍ حِملَ الفصلِ الذي يليه …
زمنُ الخيول البيضاء ، وأي خيولٍ تلكَ التي تعي الحقيقةَ كاملة ، لا ينقصها فصلٌ ولا كلمةً حتى! ، فتعرفُ ابنَ الأرضِ من قسماتهِ التي تشبهُ ثراها ، وتتنكرُ ممن تنكر وارتمى فيه حضن الغريب ، حتى إذا حاولَ مساسها فإنها تفضل الموتَ بشرف .

في يوم الأرض … نحوَ القدس
تصدرت مسيرة القدس العالمية نقاشنا ليلةَ أمس ، وأبديتُ تحمسي للفكرة برمتها ، فسألني من يجاورني ، ” يعني برأيك وشو الفايدة !؟ ، كلها فعاليات كم يوم وبعدين كل واحد هيرجع بيتو ” …
ابتسمت ، وأومأتُ برأسي قليلاً كي أطمئنه بأن كلامه من الناحية الظاهرية فيه من الصوابِ جانب ليسَ بالطفيف ،ولكن وجهة نظري التي أقتنعُ بها وأخبرته إياها …
أنه في سنواتِ ما قبلَ الانتفاضة لم نكن نشهد الجيل الذي يواجه البندقية بهذه القوة وبهذه الجرأة وبهذا التنامي اللا منتهي والمنقطع النظير …

أتذكرُ ذلكَ المشهد في الخامس عشر من مايو من العام الماضي ، حيث فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة وكيفَ أن الشباب الفلسطيني انتفضوا وهبوا في وجه جنود الاحتلال الاسرائيلي ، تخيلوا المشهد معي ” شباب بحجارة مقابل جنود مدرعين وبأسلحة ثقيلة وآليات ومدرعات وجدران اسمنتية على الحدود وأسلاك شائكة وأبراج مراقبة ” … ثم ان هؤلاء الشباب بكل جرأة وقوة يقومون بتخطي هذه الحواجز وهذه الحدود الزائلة قريباً رغم الرصاص الذي يخترق أجسادهم ، والقنابل التي تسلب منهم أغلى ما يملكون .
سوف نبقى هنا … بصوتي
سوفَ نبقى هنا

وضعَ كاتبها حرفاً بجانبِ حرفٍ ليصنعَ كلمة ، وحزناً بجانبِ حزنٍ ليصنعَ ثورة ، وأملاً بجانب أمل ليصنعَ قصيدةً مفعمةً بالمشاعر
غزلتني هذه الكلمات وتراً يدندنُ بها صباحَ مساء
أشارككم هذه الأنشودة بصوتي
واعذروا أي تقصير تلمسه آذانكم ، فالتسجيل لم يكن مخطط له مسبقاً
لطفاً :: عند نقل المادة ونشرها في أي مكان أنشر رابط المدونة
الحياة في سبيل الله
لطالما رددتُ شخصياً شعار ” الموتُ في سبيل الله … أسمى أمانينا ” ، نعم … كنتُ أرددهُ محاولاً استنباطَ العبرةِ والهدف منه خصوصاً وأنه اصبح أحد بروتوكولات الحشود الهادرة المنفضةِ بعد استنفاذِ فقراتها الروتينية ، لعلَّ ما خلُصتُ إليه أن العبرةَ منها قهر العدوِّ واستفزازه بأنه حتى وان قتلتنا أو سعيت لقتلنا فهذا ما نطمح إليه ، فحبذا لو كنتَ ملبياً لرغبتنا سريعاً …
جادلتُ نفسي كثيراً وما أروعَ حديثَ النفسِ وما أصعبه ، فكيفَ نوفقُ بينَ قولنا نحنُ المسلمين أن الهدفَ الأساس والأهم من خلق الإنسان بعد عبادة الله هو عمارة الأرض وما يتبعُ العمارةَ من نشر القيم الرائعة ومن غرس معاني الجمال والفضائل ،وبين واقعنا المتمثلِ بالتأخرِ عن الركب ، وبعيشنا على هامشِ الحياةِ مكبلينَ أسارى لشعارات أكثر ما تدعو إليه الدعة والراحة .

إننا كمسلمين نحملُ منهجاً رائعاً ينساقُ مع الحياةِ القاسيةِ المضطربةِ بكل ثقةٍ وانسجامْ ، ولكننا للأسف فشلنا في الترويج للمنهج الذي بينَ جنباتنا ، فأشعرنا من حولنا في كثيرٍ من الاحيان أن غاية الحياةِ هي أن نقوم بأعمالٍ دينيةٍ وحسب ، مع أن السعادة مثلاً هي إحدى الغايات التي أرادها الله عز وجل بالطرق المشروعة ، ومن نالها بالطريقة الشريفة فأظنه قد حقق مرادَ ربه ، وعمَّرَ جزءاً من المنظومة الحياتية المتكاملة التي وُجدنا من أجلِ إدارتها وفقَ إرادةِ الله من خلال تحقيق معنى ” الحياة في سبيل الله ” .
تضـــــــامن
اعلانات
أحدث التدوينات
تصنيفات
مدونات صديقة ...
أحدث التعليقات
- Alaa Al-Baba على سوف نبقى هنا … بصوتي
- حنين على غربة … في كفِّ الوطن
- Afnan على غربة … في كفِّ الوطن
- Basma.Barhoum على غربة … في كفِّ الوطن
- ayatalk على غربة … في كفِّ الوطن










